القرطبي

203

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الأمانة . وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الايمان من العبد عند الموت . ثم قال أبو بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الايمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للايمان من ظلم العباد . وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية ، لان المعدوم لا يكون معدا . ثم قال : ( وأطيعوا الله ) [ يعني أطيعوا الله ] ( 1 ) في الفرائض ( والرسول ) في السنن : وقيل : " أطيعوا الله " في تحريم الربا " والرسول " فيما بلغكم من التحريم . ( لعلكم ترحمون ) أي كي يرحمكم الله . وقد تقدم ( 2 ) . قوله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ( 133 ) . فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( وسارعوا ) قرأ نافع وابن عامر " سارعوا " بغير واو ، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام . وقرأ باقي السبعة " وسارعوا " . وقال أبو علي : كلا الامرين شائع ( 3 ) مستقيم ، فمن قرأ بالواو فلانه عطف الجملة على الجملة ، ومن ترك الواو فلان الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو . والمسارعة المبادرة ، وهي مفاعلة . وفي الآية حذف . أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة . قال أنس ابن مالك ومكحول في تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة الاحرام . وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض . عثمان بن عفان : إلى الاخلاص . الكلبي : إلى التوبة من الربا . وقيل : إلى الثبات في القتال . وقيل غير هذا . والآية عامة في الجميع ، ومعناها معني " فاستبقوا الخيرات " [ البقرة : 148 ] وقد تقدم ( 4 ) . الثانية - قوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) تقديره كعرض فحذف المضاف ، كقوله : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " [ لقمان : 28 ] ( 5 ) أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها . قال الشاعر :

--> ( 1 ) في ه‍ . ( 2 ) راجع ج 1 ص 227 . ( 3 ) في ه‍ : سائغ . ( 4 ) راجع ج 2 ص 165 . ( 5 ) راجع ج 14 ص 78 .